القاضي التنوخي

69

الفرج بعد الشدة

271 واسطيّ أتلف ماله وافتقر ثم صلح حاله بعد أهوال حدّثني عبيد اللّه بن محمّد الصروي ، قال : حدّثني أبي ، قال : كان في جوارنا بواسط ، شاب أتلف ماله في اللّعب « 1 » ، فافتقر فقرا شديدا ، ثمّ رأيته بعد ذلك بمدة ، وقد أثرى ، وصلحت حاله ، وأقبل على شأنه . فقلت له : ما سبب هذا ؟ ، فدافعني . ثمّ قال : أحدّثك ، وتكتم عليّ ؟ . فقلت : نعم . فقال : إنّ الفقر بلغ بي إلى حال تمنّيت معها الموت ، وولدت امرأتي ذات ليلة ، وكانت ليلة العيد ، فلم يكن معي ما أشتري لها ما يمسك رمقها ، فخرجت على وجهي ، أطلب من أتصدّق منه شيئا أعود به إلى امرأتي . فافضيت إلى زقاق طويل لا أعرفه ، فدخلت ، فإذا هو لا ينفذ ، وإذا فيه باب دار مفتوح ، ومستراح . فدخلت الدار بغير إذن ، فإذا برجل يطبخ قدرا ، فصاح عليّ ، وقال : من أنت ، ويلك ؟ ، فقصصت عليه خبري . فقال : إمض إلى ذلك البيت ، واجلس إلى أن أفرغ من القدر ، فأعطيك منها مع الخبز شيئا تحمله إلى امرأتك ، ونفقة تكفيك أيّاما . فدخلت البيت ، فرمى إليّ كساء « 2 » ، وقال : تغطّ به ، ونم ساعة .

--> ( 1 ) اللعب : اللّهو . ( 2 ) الأصل في الكساء ، أنّه الثوب بصورة عامة ، أي كلّ ما يكسو الجسد ، ثم صرف إلى ما يلبس فوق الثياب ، فيكون بمثابة المعطف ، راجع معجم دوزي ص 383 - 386 .